الشيخ محمد باقر الإيرواني

152

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

خلاصة البحث : إن النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية يتم بناء على أن المعاني الشرعية أمور مستحدثة في الإسلام ، وحيث إنه يحتمل كونها ثابتة في الشرائع السابقة فلا مجال لدعوى الوثوق بثبوت الحقيقة الشرعية . والثمرة تظهر في حمل الألفاظ الواردة بلا قرينة فيما إذا علم بتاريخ الاستعمال . كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : ثمّ إن النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعية وجيه بناء على كون العبادات أمورا مستحدثة في الإسلام ، وأما بناء على كونها ثابتة في الشرائع السابقة - كما قد يستفاد من مثل قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ . . . ، وقوله : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ . . . ، وقوله : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ . . . فالألفاظ حقائق لغوية لا شرعية . وإذا كانت الشرائع مختلفة فيها بلحاظ بعض الأجزاء والشرائط فذلك لا يعني الاختلاف من حيث حقيقتها وماهيتها بل بالإمكان حمله على كونه اختلافا في المصداق والمحقّق كما هو الحال في الاختلاف بحسب الحالات في شرعنا . ثمّ إنه بناء على تمامية احتمال كونها ثابتة في الشرائع السابقة يترتب على ذلك : عدم إمكان دعوى الوثوق فضلا عن القطع بثبوت الحقيقة الشرعية . وعدم تمامية الوجوه المستدل بها على ثبوت الحقيقة الشرعية لو كانت تامة في نفسها .